فخر الدين الرازي

231

النبوات وما يتعلق بها

النوع « 27 » الثالث معرفة طبيعة الفلك اعلم « 28 » : أنهم قسموا الفلك من وجوه كثيرة : فالنوع الأول : قسمته نصفين . وقد اعتبروا هذا النوع في القسمة على وجوه كثيرة :

--> ( 27 ) القسم الثالث في معرفة الفلك ( ت ) . ( 28 ) لاحظ : أن ناسخ مخطوطة ( لا له لي ) يقول : انه وجد القسم الثالث في معرفة طبيعة الفلك . في المخطوطة التي ينقل منها . وبعد النقل وجد مخطوطة أخرى فيها القسم الثالث مختلف عن المخطوطة التي ينقل منها . فنقل ما في المخطوطتين للفائدة . وهذا نص المنقول عن المخطوطة الأخرى : القسم الثالث في معرفة طبيعة الفلك : واتفقوا على قسمة الفلك من وجوه كثيرة . فالنوع الأول : قسمة الفلك باثني عشر قسما . والسبب الأقوى فيه : أن الناس وجدوا السنة تنقسم إلى الفصول الأربعة بسبب حصول الشمس في الأرباع الأربعة من الفلك فلهذا السبب قسموا دور الفلك بأربعة أقسام . ثم وجدوا لكل فصل من الفصول الأربعة : أولا ، ووسطا ، ونهاية . فلا جرم ، صار دور الفلك مقسوما باثني عشر قسما . واعلم : أن هذا التقسيم يقع على وجهين : الأول : أن يعتبر حاله بسبب البروج . واعلم : أن بسبب تقاطع منطقة الفلك الأعظم ، ومنطقة البروج : حصل نقطتان عليهما التقاطع . وهما نقطتا الحمل والميزان . ونقطتان هما غايتها المباينة . وهما نقطتا السرطان والجدى والاعتدال أشرف من الافراط ، فنقطتا التقاطع ، أشرف من نقطتى الانقلاب . والحرارة أشرف من البرودة ، فجعلوا نقطتى الاعتدال حارتين ، ونقطتى الانقلاب باردتين . ثم أن اليبوسة أفضل من الرطوبة . لأن اليبوسة عبارة عن المنع من الانفعال ، والرطوبة عبارة : عن الانفعال . فاليبوسة أشرف من الرطوبة . ومعلوم : أن عند انتقال الشمس إلى الحمل ، ينتقل الزمان من الشتاء إلى الربيع ، فتحدث لكلية العالم : الحياة والبهجة . وعند انتقال الشمس من السنبلة إلى الميزان ، ينتقل الزمان من الصيف إلى الخريف ، وهو انتقال من الكمال إلى النقصان . فالحمل أشرف من الميزان . فلا جرم جعلوا الحمل حارا يابسا ، والميزان حارا رطبا . والجدى أشرف من السرطان ، لأن عند انتقال الشمس من الجوزاء إلى السرطان ، تأخذ في الهبوط ، ونقصان النهار ، وزيادة الليل .